حبيب الله الهاشمي الخوئي

70

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أعينكم كأنّكم من الموت في غمرة ، ومن الذّهول في سكرة ، يرتج عليكم حواري فتعمهون ، فكأنّ قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون ، ما أنتم لي بثقة سجيس اللَّيالي وما أنتم بركن يمال بكم ، ولا زوافر عزّ يفتقر إليكم ، ما أنتم إلَّا كابل ضلّ رعاتها فكلَّما جمعت من جانب انتشرت من آخر ، لبئس لعمر اللَّه سعر نار الحرب أنتم تكادون ولا تكيدون ، وتنتقص أطرافكم فلا تمتعضون ، لا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون ، غلب واللَّه المتخاذلون . وأيم اللَّه إنّي لأظنّ بكم أن لو حمس الوغا واستحرّ الموت قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج الرّأس ، واللَّه إنّ امرء يمكَّن عدوّه من نفسه يعرق لحمه ويهشم عظمه ويفري جلده ، لعظيم عجزه ، ضعيف ما ضمّت عليه جوانح صدره ، أنت فكن ذاك إن شئت ، فأمّا أنا فو اللَّه دون أن أعطى ذلك ضرب بالمشرفيّة تطير منه فراش الهام ، وتطيح السّواعد والأقدام ، ويفعل اللَّه بعد ذلك ما يشاء . أيّها النّاس إنّ لي عليكم حقّا ، ولكم عليّ حقّ ، فأمّا حقّكم عليّ فالنّصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم ، كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا ، وأمّا حقّي عليكم فالوفاء بالبيعة والنّصيحة